في الكتابات اليونانية المبكرة والأكثر رقيًا، مثل كتابات أفلاطون، لا تُستخدم عادةً صيغتا ἀπεκρίθη (apekrithē) و ἀποκριθήσομαι (apokrithēsomai) بالمعنى المبني للمجهول للتعبير عن معنى “أجاب”. وبدلاً من ذلك، تُستخدم الصيغتان ἀποκριθῆναι (apokrithēnai) و ἀποκρίνασθαι (apokrinasthai) بالتبادل.
في العهد الجديد، هناك استخدام غريب لصيغة المبني للمجهول ἀπεκρίθη (apekrithē). أما صيغة الماضي المتوسط (aorist middle)، وهي ἀπεκρίناτο (apekrinato)، فلا تظهر إلا في حالات قليلة، كما في متى 27:12، مرقس 14:61، لوقا 3:16، لوقا 23:9، يوحنا 5:17، 19، يوحنا 12:23، وأعمال الرسل 3:12.
ما يجعل هذه الكلمة مهمة للغاية هو حقيقة أنها تظهر مقترنة بعبارة “قال” مرات عديدة، أي “انفصل وقال”، وبالتالي فإن ترجمتها بعبارة “أجاب وقال” هي بالتأكيد حشو وغير ضرورية.
لذا، بينما فضلت الكتابات اليونانية المبكرة صيغًا مختلفة للتعبير عن “أجاب”، لم يعتمد مؤلفو العهد الجديد عليها، بل اختاروا استخدام صيغة المبني للمجهول ἀπεκρίθη.
تظهر كلمة ἀποκρίνω (apokrinō) نحو 232 مرة في العهد الجديد (انظر Strong’s #611). وفي اليونانية الكلاسيكية، تعني “يفصل” أو “يختار”.
وفقًا لقاموس LSJ (Liddell, Scott, Jones)، فإن كلمة ἀποκρίνω (apokrinō) التي تعني “يفرز” أو “ينفصل أو يُفصل”، لها استخدامات متنوعة:
- الإفراز (Set apart): يُقترح هذا الاستخدام في أعمال مثل “بلوتارخ” لأفلاطون ومصادر أخرى مثل فيريكريتس و”Varia Historia” لأيليان.
- الانفصال أو التفرّق: في صيغة المبني للمجهول، ἀποκρίνθη (apokrinthē)، تشير إلى الانفصال أو التفرّق. على سبيل المثال، في “إلياذة” هوميروس، تصف انفصال بطلين عن الحشد. كما تظهر في سياقات أخرى، مثل وصف انفصال العناصر في نشأة لكون أو انفصال الأمم المختلفة.
يشمل المصطلح كلاً من الانفصال المادي، كما في حالة المقاتلين الذين انفصلوا دون نتيجة حاسمة، والانفصال المفاهيمي، كما هو الحال عندما يتم جمع عناصر متباينة تحت اسم واحد.
تكمن المشكلة في ترجمة صيغة المبني للمجهول ἀποκرίνθη بـ “أجاب” في أنه على الرغم من أن “أجاب” هي ترجمة شائعة لصيغة الماضي المبني للمجهول (aorist passive) ἀποκرίνθη (apokrinthē)، إلا أنها لا تنقل الجانب المبني للمجهول للفعل بشكل كامل. والترجمة الأكثر دقة التي تراعي صيغة المبني للمجهول ستكون شيئًا مثل “يُجاب عليه” أو “أُجيب عليه”. وهذا يؤكد حقيقة أن الفاعل يتلقى فعل الإجابة بدلاً من أن يجيب بشكل نشط.
عندما يركز مؤلفو العهد الجديد على أنماط معينة، أو اختيارات كلمات محددة، أو أشكال لغوية، فهذا يعني أنهم يقصدون أن يتم إيلاؤها اهتمامًا وثيقًا.